السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
96
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
عندهم بنات فصار يطلق من قضى نهمته منها ثم يزوجها أخاه المهاجر ، وهذا مما لا بأس به شرعا « وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً » أي حزازة أو غيظا أو حسدا « مِمَّا أُوتُوا » من الفيء دونهم لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما أعطى المهاجرين أموال بني النّضير ولم يعط منها إلّا ثلاثة من الأنصار ، هم أبو حارثة سماك بن خراشة وسهيل بن حيف والحارث بن الصّمة ، لم يغتاظوا وبقيت نفوسهم طيبة بذلك ولم يقولوا لم يعطنا مثل المهاجرين وكنا معه سواء « وَيُؤْثِرُونَ » أولئك الممدوحون أي يفضلون المهاجرين « عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ » أي حاجة وفقر ، قال ابن عباس قال صلّى اللّه عليه وسلم يوم النّضير للأنصار إن شئتم قسمتم المهاجرين من أموالكم ودياركم وتشار كونهم في هذه الغنيمة ، وإن شئتم كانت لكم أموالكم ودياركم ولم نقسم لكم شيئا من الغنيمة ، فقالوا بل نقسم لهم من أموالنا وديارنا ونؤثرهم بالغنيمة ولا نشاركهم فيها ، فأنزل اللّه هذه الآية . ومما جاء في الأخوة الصّادقة المخلصة ما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال قالت الأنصار للنبي صلّى اللّه عليه وسلم اقسم بيننا وبين إخواننا المهاجرين النّخيل ، قال لا ، فقالوا تكفونا المئونة ونشرككم في التمر ، قالوا سمعنا وأطعنا . وما روى البخاري عن أنس ابن مالك قال دعا رسول اللّه الأنصار إلى أن يقطع لهم البحرين ، فقالوا لا إلا أن تقطع لإخواننا من المهاجرين مثلها ، فقال اما لا فاجروا حتى تلقوني على الحوض فإنه سيصيبكم أثرة بعدي ( الأثرة بفتح الهمزة والثاء ) أي يستأثر عليكم في أمور الدنيا ويفضل غيركم عليكم بسبب فساد الزمان ، إذ يوسد الأمر إلى غير أهله ، ويسود القوم أرذلهم . وقيل نزلت هذه الآية في أبي طلحة لما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة ، قال جاء رجل إلى النّبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال إني مجهود ( أي شديد الجوع ) فأرسل إلى بعض نسائه فقالت والذي بعثك بالحق ما عندي إلّا الماء ، ثم أقبل على الأخرى فقالت مثل ذلك ، وقلن كلهن مثل ذلك ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم من يضيفه يرحمه اللّه ؟ فقام رجل من الأنصار يقال له أبو طلحة فقال أنا يا رسول اللّه ، فانطلق به إلى رحله فقال لامرأته هل عندك شيء ؟ قالت لا إلّا قوت صبياني ، قال فعلليهم بشيء ونوميهم ، فإذا دخل ضيفنا فأريه أنا نأكل فإذا أهوى بيده فقومي إلى